الإعدام استبدادي، الاحتجاج طائفي، والنفاق نفطي!

الزحف الإيراني المقدس احتجاجًا على قتل رجل الدين لا الإنسان نمر النمر.
الزحف الإيراني المقدس احتجاجًا على قتل رجل الدين لا الإنسان نمر النمر.

من بين السبعة وأربعين معدومًا في السعودية أثار إعدام رجل واحد هو نمر النمر الضجة وأخرج المظاهرات. أول وأخطر ردود الفعل كانت من إيران وحزب الله وشيعة العراق، انطلاقًا من البعد الطائفي لا الإنساني، ومن هذا المنطق كانت معظم الاحتجاجات الشعبية في إعلام المواطن وبالطبع في المظاهرات الإيرانية الحاشدة التي اقتحمت القنصلية السعودية وأحرقتها.

هناك شبه تسليم بأن المدانين السنة نالوا العقوبة العادلة، أما النفاق الغربي فلم يكن معنيًا سوى بمنع المواجهة بين القوتين الثيوقراطيتين اللتين لا تكفان عن إصدار وتنفيذ أحكام إعدام بإجراءات قضائية لا يتاح فيها للمتهم حق الدفاع عن نفسه!

ردود الفعل الأوروبية التي صدرت عن دول منفردة مثل ألمانيا ورد فعل الاتحاد الأوروبي اهتم بتداعيات الحكم أكثر من الحكم نفسه، وجاء الاستياء الألماني عامًا من عقوبة الإعدام، كعقوبة. بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة سار على النهج ذاته. بعد الإعراب عن استيائه طالب الجميع بضبط النفس، وعدم التصعيد على خلفية اقتحام المتظاهرين الإيرانيين للقنصلية السعودية في إيران وحرقها.

“إعدام الشيخ نمر باقر النمر وعدد آخر من السجناء، جاء بعد محاكمات أثارت مخاوف جدية حول طبيعة التهم”  إشارة خجول من بان كي مون وصياغة دبلوماسية لا تتحدث بنزاهة عن إجراءات التقاضي السعودية بل عن “طبيعة التهم” ولا يلبث أن يهرب إلى التأكيد على موقفه الثابت من عقوبة الإعدام، التي تتزايد الأصوات المطالبة بإلغائها حول العالم. هذا الهروب يليق بالحواة وليس برأس المنظمة الأممية، فعقوبة الإعدام تطبق في ولايات أمريكية دون الأخرى وفي عديد من دول العالم، وقد لا تحل إلى الأبد. وهذه العقوبة ليست المشكلة في حالة الإعدامات السعودية أو الإيرانية الحالية والسابقة والتي ستأتي لاحقًا، بل الإجراءات التي توصل متهمًا ما إلى هذه العقوبة. هذه الغمغمة الأقرب إلى التدليس من بان كي مون تعكس لا أخلاقية النظام الدولي الذي لا تعنيه إنسانية البشر بوصفهم بشرًا، فيغمض عينه عن القوى غير الديمقراطية ما دامت أنابيت النفط وناقلاته تجري في طريقها المرسوم، انتظارًا للحظة تهديد لمصادر الطاقة، وساعتها سيكون السلاح جاهزًا لإبادة الشعوب غير الديمقراطية، كما حدث في غزو العراق.