حكم القضاء الإداري والدرس الذي لا يفهمه الأغبياء

بصراخك تؤسس لصمتك القسري
بصراخك تؤسس لصمتك القسري

بعيدًا عن الأبعاد القانونية لحكم القضاء الإداري الذي يثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير؛ فالحكم يمثل درسًا جديدًا في أصول الممارسة السياسية  يأبى الأغبياء المسلحون بدفء السلطة استيعابه، وهو ببساطة ضرورة الاختلاف على أرضية عقلية أساسها الحجة والمعلومة لا التشبيح وتلويث المختلفين ورميهم بتهمة الخيانة، والتصفيق لكل إجراء غاشم يجردهم من حقهم في الدفاع عن أنفسهم وحججهم.

منذ الإعلان عن اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية  كان المعارضون يستندون إلى حجج قانونية وتاريخية تثبت مصرية الجزيرتين التي وضعتهما الاتفاقية في الجانب السعودي، وإلى شواهد سياسية تثير الريبة وأهمها عنصر المفاجأة في الإعلان وارتباط الاتفاقية بزيارة ملك السعودية لمصر والإعلان عن حزمة مساعدات اقتصادية سعودية.

في الجانب الآخر كانت ممارسة أبواق السلطة ترتكز على اتهام المعارضين بالخيانة! اتهام غير منطقي بالمرة؛ لا يمكن توجيهه لمن يسعى لتوسيع رقعة مصر، حتى لو كان غير محق في مسعاه. وبصرف النظر عن الجانب الهزلي في التهمة، فإن من أطلقوها لم ينتبهوا إلى أنهم يحفرون فخًا لأنفسهم، ويؤسسون لحرمانهم من حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم بحجج موضوعية عندما تتغير البوصلة.

وقد غير حكم المحكمة البوصلة؛ فرمى بهم في مربع الخيانة، لأن هذا المربع الضيق لا يحتمل الجمع بين من يطالبون بالأرض ومن يتمسكون بالتنازل عنها. وأصبح من واجب السلطة ذاتها أن تحاكم من أيدوا الاتفاقية وأن تضعهم في السجون مكان معتقلي يوم الأرض الذين سجنوا لأنهم يتمسكون بمصرية الجزيرتين.

ولن تفعل السلطة، ولن تستوعب الغوغاء السياسية الدرس، الذي لم تستوعبه من قبل في السقوط المدوي لرجال قضاء وإعلام استخدموا سلاح الخيانة مزدوج النصل ضد أعدائهم، من أمثال الأخوين مكي في الحقبة الإخوانية، وأحمد الزند وتوفيق عكاشة في هذه الحقبة.