الدبلوماسية المصرية.. هل من أحد هنا؟!

إسماعيل فهمي مع نيكسون وكيسنجر، ٣١ أكتوبر ١٩٧٣، جلسة لا يحظى بمثلها حاكم عربي اليوم.

التخبط، هو الوصف الأكثر تهذيبًا للدبلوماسية المصرية في العامين الأخيرين، بلغ الارتباك ذروته في مهزلة مجلس الأمن الأخيرة، بوقائعها المعروفة التي انتهت بقرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وبعيدًا عن اعتبارات الأمن القومي المصري الذي يبدأ من شمال سورية منذ الفراعنة، وبعيدًا عن المسئولية الأخلاقية لأكبر بلد عربي، وبعيدًا كذلك عن التجاذبات السياسية بين وجهي العملة (الإخوان وأبواقهم والنظام وأبواقه) لنتحدث عن الصنعة والمهنية أيًا كانت خيارات النظام، مع بشار، ضد بشار،  مع السعودية، ضد السعودية، مع إيران وضدها الخ.

تذهب مصر إلى أي ملف متأخرة، وتخطو خطوة غير واثقة وغير محسوبة العواقب، ثم ترتد عنها، فتبدو مرتعشة وعاجزة وغير واعية بالواقع حولها، حيث لا يليق العجز ولا يليق الارتعاش أمام خصوم أصغر من مصر حجمًا ومكانة؟

وسط الاحتراب السياسي الدائر منذ إزاحة الإخوان يبدو هذا الفصيل شامتًا في رجل واحد هو السيسي، بالطبع لأن الخصومة متركزة مع الجيش، ومع رجل واحد من الجيش تولى الحكم بعد مرسي. حتى الأصوات الوطنية والواعية، التي ترى هذا الواقع وتألم له لم تول كبير العناية لسؤال جوهري: أين ذهبت المدرسة الدبلوماسية المصرية؟ وقد كانت الخارجية إحدى مؤسسات الدولة القوية بعد الجيش والقضاء؟

إلى جوار الكاريزما غير المسبوقة وغير المتبوعة لعبدالناصر لم يكن محمود فوزي أو محمود رياض نكرة، ثم لا أحد  ينسى كيف استقال اسماعيل فهمي اعتراضًا على أداء السادات في مفاوضات كامب ديفيد، الرئيس الذي ذهب إلى التفاوض بعد نصر وجد من يقول له لا: لا أستطيع، ليس باسمي. واضطر للاستعانة ببطرس غالي قائمًا بالأعمال، حتى تولى محمد إبراهيم كامل الذي استقال بدوره، ليعود بطرس غالي مجددًا!

الآن، خفف الله عن الوزراء والسفراء، بعد أن علم أن فيهم ضعفًا، وهو بعض مما فعله مبارك بالروح، خلال الثلاثين عامًا التي برك فيها على البلاد، لكن مصر لا تعقم أبدًا، وليس من المعقول أن تتبخر كل الخبرات، وأن يصمت الجميع سواء من كوادر الوزارة أو مجلس العلاقات الخارجية عن الهمس المؤدب باعتراض على أخطاء فادحة في صميم المهنة. هذا واجب، إن لم يكن تجاه مصالح البلاد وهيبتها، فعلى الأقل تجاه كرامة المهنة.