أحمد شفيق وقضيته المثيرة للأسى

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-05-28 01:16:35Z | |

  اتعبوا أنفسكم، في تحري الحقيقة؛ حقيقة ما جرى ليلة أمس: هل أعلن أحمد شفيق ترشحه من الإمارات، أم قال فقط إنه عائد إلى مصر لإعلان ترشحه منها؟ هل احتجزته الإمارات كما قال، أم أنه ادعى عليها وأنكر جميل الضيافة كما قالت؟ وإن كانت قد احتجزته هل فعلت ذلك لمصلحته أم ضدها؟ وهل أذاع رسالته من قناة الجزيرة أم سجل فيديو وأرسله إلى وكالة رويترز التي وزعته بدورها على كل مشتركيها، فلم تذعه إلا الجزيرة؟

  وبعد أن تطمئنوا إلى أجوبة هذه الأسئلة كلها ستكتشفون أنكم بصدد سيسي آخر؛ سيسي طاعن في السن، وأن كل هذه الأسئلة وأجوبتها لا تعنيكم في شيء، ولا يعنيكم شفيق، ذلك شأن يعني الدولة العميقة نفسها، ويكشف عن بعض دواخلها وينبه إلى شروخ أعماقها غير المرئية، وإلى خياراتها الثابتة التي لا تتحرك إلا كما تحركت ألواح الأرض لتجعل تيران وصنافير تبتعد عن مصر وتقترب من اليابسة السعودية!

 الذي يعنينا نحن من قضية أحمد شفيق المثيرة للفضول؛ الذي يعني من ثاروا وانتكست ثورتهم، والذي يعني من لم يثوروا ويعتقدون أن مصر تستحق الأفضل، هو أن هذا الترشح يجعل من منافسة السيسي في الانتخابات القادمة عملاً مشروعًا، بعد أن كان يبدو جريمة في عُرف الأمنعلام المستقوي بالدولة العميقة، وأن هذه الحركة في ألواح طبقاتها الجيولوجية العميقة، هي الفرصة للالتفاف حول مرشح يسعى معنا إلى مصر صلبة، تعرف ما تريد وتبني نفسها من داخلها، ولا تتحرك أعماقها نحو أي أرض أخرى.