غزة..أن يقاوم الجمال وينتصر

 

Frank Weston Benson

وليد خازندار

غزة ـ

النهار معجزة يوميّة

العشيّة أن يقاوم الجمال وينتصر

1

لكِ دارٌ صغيرةٌ هُنا. تلتفتين إليها، تعرفين الزمان. فجرٌ يستعيدُكِ من مكائدِ الليل. تستعيدُ أشرعةٌ ألوانَها وراياتٌ. هواءٌ باردٌ يأخذُ جسمَكِ كلَّهُ والموجُ ساكت. طيورٌ بيضاءُ من الأفقِ الذي لا ترينهُ. البحرُ غامقٌ مثلُ السماء.

بريقٌ معتمٌ على الأصدافِ يكملُ أحلامَكِ. لكِ شرفةٌ ملكيَّةٌ، لكن الزمانَ كثيفٌ ولا ترينها. حرَسٌ، مراكبُ محجوبةٌ عن العيونِ، لكنكِ لا تريدين أن تغادري. صخرةٌ تلجأُ الطيورُ إليها تذهبين كُلَّ فجر.

الرملُ باردٌ وطريٌّ ويهتدي إلى شكلِ خطوِكِ. يرسمُهُ في ترنُّحٍ خفيفٍ، ربَّما من كثرةِ التفاتِكِ إلى البحر.

تريدين الآن أن تلقي بجسمكِ إلى الماءِ العاري، أن تكون ثيابُكِ مرميَّةً على الرملِ آنذاك.

تلزمُ غيمةٌ تدنو وتحجبُكِ. قد يراكِ الحرسُ الملكيُّ ويُغضي. النوافذُ التي سهرتْ، النوافذُ التي الآن تصحو، النورُ الأبيضُ قبل الشمسِ من خلف المنازل؛ كُلُّ ما ترينهُ يراكِ.

الصيّادون قبل الغِناء. يجهِّزون شباكَهم في ضبابٍ خفيفٍ كأنهم يحلمون. ينادونكِ إن ابتعدتِ عن عيونِهم، أو عندما تقتربُ الطائرات.

2

بَحّارةٌ في الأصلِ

أُغلقَ البحرُ دونهم والصحراءُ خُتِمتْ عليهم

ليس غيرُ شِباكٍ يرتقونها، مراكبَ لا تبتعد.

مكشوفةٌ تمتماتُهم.

ليست عن الوَحشةِ

قِلَّةِ الأرضِ

أو كثرةِ الحواجزِ

بل عن المواسمِ التي لا ترجعُ في كلامِها.

سماؤهم مسيَّجةٌ بخطوطٍ بيضاءَ في تقاطعٍ

قفصٌ دون الجهات.

لهم خبرةٌ بالموج.

يعرفون عن اللجَّةِ أبعدَ مما يرون.

في خيالِهم شواطئُ يسرفون إليها

قمرٌ يجذبُ الماءَ

يأخذُ قلوبَهم إلى مقاصدِها.

 

أفكارُهم موصولةٌ بأشرعةٍ

ينعطفُ المَدُّ كُلَّما انعطفتْ إليه.

لا يُطْرِقون، لا يُؤخذُ من يقينِهم

إلّا إذا استبدَّتْ بهم الأغاني.

 

أغلبُ معانيهم في الغرام ـ

مقامُ الصخرةِ

قالبُ الموجةِ التي تنكسر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من ديوان “جهات هذه المدينة”