الأمر بالمعروف..أصل الفضيلة والفتنة

ليس هناك أكثر حكمة من حكاية تحكى جيداً!

وقد لجأ مايكل كوك إلى الحكاية جنباً إلى جنب مع مئات الاجتهادات الفقهية. حضرت الحكايات لتشهد ونكسر جفاف المادة البحثية في سفره الضخم الذي قضى في تأليفه عشر سنوات، متتبعاً قضية “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي”.

الكتاب الذي يقترب من الألف صفحة، يضع يده على القضية المحورية، التي يقوم عليها الإسلام السياسي، والعنف المنطلق من تكفير الحكام والمجتمعات. وقد حفل التاريخ الإسلامي بالحكايات التي تتعلق بدعاة مخلصين وانتحاريين متهورين جهروا بالحق عند سلطان جائر، وهم يعلمون أن النتيجة هي القتل، ومن أوائل هذه الحكايات، قصة  صائغ مرو مع أبو مسلم الخراساني.

كانت الثورة على الخلافة الأموية قد اندلعت في العام (131 ه ـ 748 م) وكان الجيش العباسي يزحف على بغداد، بينما ظل مهندس الثورة أبو مسلم  في مرو، يسيطر منها على خراسان، لكن سلطته تعرضت للتحدي المعنوي من صائغ من مرو يدعى أبو إسحق إبراهيم ابن ميمون، الذي دخل عليه وقال له:”لا أجد شيئاً أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك، فلأجاهدك بلساني، ليست لي قوة بيدي، لكن الله يراني وأنا أبغضك فيه” وكانت النتيجة أن قتله أبو مسلم. الصائغ الشهير بالورع، لم يكن مزاجه يتقبل نصائح أبي حنيفة له بالحذر، وبدا موته أشبه بمهمة انتحارية.

الخليفة المأمون كان أكثر حصافة من أبو مسلم، فلم يستمع إلى نصيحة عابد متزمت تعرض له في إحدى غزواته، ولم يمنحه متعة الاستشهاد. وتقول الحكاية إن الخليفة كان يسير مع أحد قادته فطلع عليه رجل متحنط  متكفن، اتهم الخليفة بإفساد المحاربين بإطلاق بيع الخمر في عسكره وإظهاره الجواري في العماريات وقد كشفن شعورهن. ورد عليه المأمون أن ما عده خمراً لم يكن سوى خل وعصير مطبوخ، وأما إظهار الجواري فكان تدبيراً حربياً، دبره لكي لا يتوهم العدو وجواسيسه أنهن أخوات المسلمين وبناتهم فيجدون في قتالهم، ثم رفع يديه إلى السماء قائلاً: اللهم إني أتقرب إليك بنهي هذا وأمثاله عن الأمر بالمعروف، ثم تحول إلى الهجوم بسؤال الناسك: أرأيت لو أنك أصبت فتاة مع فتى في هذا الفج على حديث ما كنت صانعاً بهما؟ قال: كنت أسألهما من أنتما؟ قال المأمون: كنت تسأل الرجل فيقول امرأتي وتسأل المرأة فتقول زوجي، ما كنت صانعاً بهما؟ قال كنت أحول بينهما وأحبسهما. قال المأمون: حتى يكون ماذا؟ قال الرجل: حتى أسأل عنهما. قال تسأل عنهما من؟ قال أسألهما من أين أنتما؟ قال المأمون: سألت الرجل فقال من أسفيجاب وسألت المرأة قالت من أسفيجاب، ابن عمي وتزوجنا وجئنا، كنت حابساً الرجل والمرأة لسوء ظنك وتوهمك الكاذب إلى أن يرجع الرسول من أسفيجاب، مات الرسول أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال: كنت أسأل في عسكرك هذا. قال المأمون: لعلك لم تجد إلا رجلا أو رجلين من أهل أسفيجاب فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب. يا صاحب الكفن، ما أحسبك إلا أحد ثلاثة: رجل مديون أو مظلوم أو رجل إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر؛ فجعلتني جائراً وأنت الجائر.

وفي حركة ازدراء رفض ضربه، ولكنه أمر مرافقه بأن يخرق كفنه ويلقي ثياباً بيضاً عليه. وبدا أنه هنا، وليس طالب الشهادة، من يحتل الدرجة العليا على الصعيد الأخلاقي.

هذه الواقعة دالة على تقصي الأبعاد السياسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من جهة الناسك هو خروج على السلطان، ومن جهة الخليفة هو مظهر من مظاهر الجهل والحكم بالشبهات. وهذه هي المعادلة التي تربط الطرفين إلى اليوم، لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذان يردان مترادفين دائماً لهما مجال عمل آخر، بين المسلم والمسلم، وهو ما يمكن أن نقرأه في عرف مجتمعات الحرية بوصفه وصاية على الفرد وتدخلاً شخصياً في خصوصياته. ويمكن أن نقرأه بوصفه مشاركة إيجابية مبنية على حق المواطنة المعاصر.

ويرى الدكتور رضوان السيد، الذي قدم تقديماً رصيناً للكتاب، أن مايكل كوك متأثر بالشيخ الغزالي في “إحياء علوم الدين” باعتباره الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهل الإسلام وجوهر الدين، مشيراً إلى الجهد الضخم الذي بذله في الكتاب. ومع التزامه الظاهر بالطرائق الفيلولوجية لاستشراق القرنين التاسع عشر والعشرين، في استقصاء كل ذكر للكلمتين في التراث الإسلامي، إلا أنه يطرح إشكالية شديدة الحداثة تتعلق بالمواطنة المعاصرة، التي تقول بحق الجميع في المشاركة والمراقبة للشأن العام، وليس دون دلالة أن يضع توطئة لكتابه تتحدث عن اغتصاب سيدة في محطة قطار نيويورك في سبتمبر 1988 ، حيث لم يتحرك أحد لنجدتها.

ثلاث صيغ للأمر والنهي

يتتبع كوك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النص القرآني والحديث النبوي وكتب التفسير والفقه. ويلاحظ أن هناك ثلاثة أنواع من الآيات يرد فيها المعروف والمنكر مفردين، مقترنين أو غير مقترنين. ويركز في دراسته على النوع الذي يحصل فيه الاقتران، وهو الأكثر في القرآن الكريم، ويرد بثلاث صيغ: الإخبار (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..) وصيغة الوصف (كمنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وصيغة الأمر (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..).

والصيغة الثانية إفراد المعروف وحدده، ويعني بوضوح الإجادة في القول والسلوك:( فأمسكوهن بالمعروف أو سرحوهن بمعروف) و(قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى…).

والصيغة الثالثة: ذكر المنكر بمفرده، إشارة للشر بشتى أنواعه (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه..) و(تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر).

لكن ما هو مقياس إنكار أمر واعتباره منكراً واستحسان أمر وعتباره معروفاً؟

السياقات القرآنية في الصيغ الثلاث ليست شديدة الوضوح، لكن المصدر الأول فيها لمقاربة الخير والشر هو الأعراف الاجتماعية والفطرة الإنسانية، وكذلك جرى ربط الفطرة ونواتجها في العرف العام بالمعروف والمنكر لدى المفسرين. ولكن العمليات التفسيرية لم تجر على هذا الخط المستقيم في القرنين الهجريين الأولين، فالبعض اعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيئاً ملازماً للإسلام، والبعض اعتبره ملازماً للجهاد، وإن تناول واجبات المسلمين بينهم، فإنه يتعلق بالدرجة الأولى بواجبات الأمة تجاه الخارج، ومهمة نشر الدعوة بشتى السبل ومنها الجهاد. وكانت الظروف التاريخية عاملاً في ترجيح هذا المعنى أو ذاك. ويتضح هذا من الخلاف بين علماء الحجاز الذين اعبروا الجهاد مستحسناً ومندوباً وبين علماء الشام الذين يعانون من هجمات البيزنطيين وقد اعتبروه واجباً على سائر المسلمين. ثم سرعان ما انفصل الجهاد عن مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الدولة استأثرت به، واعتبرته مهمتها ومسوغ شرعيتها.

الواجب الفردي

مع تطور الجهاد إلى واجب للجماعة تطور مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوصفه واجباً فردياً ثم بوصفه حقاً للمحتسب (أي الذي يتطوع ويحتسب عمله عند الله) وهذه التبادلية بين الواجب والحق كان يقابلها التضاد بين مسئوليات الفرد ومسئوليات السلطة، وظهرت مشكلات صون الحياة الخاصة من المتطفلين، لكن الشأن السياسي ظل الأبرز، استناداً إلى صيغ حديث المنازل الثلاث “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.

وإذا كان صائغ مرو قد طلب الشهادة في مواجهة السلطة ونالها، فإن الفقيه الزيدي الكوفي الحسن بن صالح بن حي تابع ثورته على العباسيين بمفرده، لكنهم تركوه يموت على فراشه، ويؤثر عن قصته أنه (استصلب ولم يجد أحداً يصلبه)!

وهناك من يحتسب في مواجهة الفوضى لا السلطة؛ فعندما تصارع الأمين والمأمون بعد وفاة والدهما هارون الرشيد عام (193هـ ـ 808م) امتد الصراع على مدى خمس سنوات إلى أن تغلب المأمون وقتلت جيوشه الأمين، لكنه بقي بمرو ولم يستطع الوصول إلى بغداد إلا بعد خمس سنوات أخرى (204 هـ ـ 819م) وبقيت بغداد تلك السنوات بدون سلطة فتقدم ثلاثة محتسبين مجتمعين أو بالتوالي لحماية السكان من اللصوص وتنظيم إدارة المدينة، وهم خالد الدريوش، سهل بن سلامة، وأحمد بن نصر الخزاعي، واختفوا بمجرد ظهور المأمون في المدينة.

المبدأ في المذاهب

من الصعب تقديم قراءة وافية لهذا السفر المتقن، الذي يتتبع الظاهرة من القرون الأولى، حتى العصر الحديث، وقد اعتمد تقسيماً مختلفاً لقرون ما بعد ميلاد المذاهب الفقهية، فخصص قسماً من الكتاب لكل مذهب، تندرج تحته فصول خاصة بالاختلافات الجغرافية والتاريخية.

ويخصص القسم الثاني للحنابلة، والوسط الذي تشكل فيه الفقه الحنبلي، نسبة إلى ابن حنبل ( توفي 241هـ ـ 923م) والقائم على الاعتراف بما ظهر من العلوم وترك الخوض فيما وراء ذلك. وأكثر المنكرات وروداً في القائمة الحنبلية هي الملاهي والخمر، في الملاهي ثلاثة آلات منكرة: الطنبور، الطبل، والعود، ثم المزمار. ويتأخر عن اللهو منكر الخمر الذي يشمل الصنع والبيع والخزن، مع المنكر الأصلي: الشرب. وهناك منكرات تابعة مثل لعب النرد والشطرنج، أو الصلاة بطريقة غير صحيحة، وغير ذلك من المنكرات الصغيرة.

ويتتبع كوك ممارسة الحنابلة لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفروق بينهم، من ابن حنبل مروراً بحنابلة بغداد، دمشق، نجد، وصولاً إلى الدولة السعودية الأولى فالثانية فالثالثة التي أسسها عبدالعزيز بن سعود (1319- 1902).

يرجح كوك أن نزعة الموادعة النسبية التي تميز موقف الحنابلة الأصلي من النهي عن المنكر، قد استمرت عقوداً بعده، وإن كانت هناك إشارات حول حشود في أيام محنته ويوم وفاته. ولا تذكر المصادر أي دور للحنابلة بعد وفاته حتى بداية القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي عندما بدأ العنف الحنبلي يزحف على شوارع بغداد. ويرتبط تطور أسلوب الحنابلة بالأخص إلى نشاط الداعية الغوغائي البربهاري (توفي 329 هـ ) ولكي يعطي فكرة عن طبيعة هذا النشاط يورد خبر دفن العالم الشهير أبو جعفر الطبري ليلاً عام 310هـ لأن العامة الحنابلة اجتمعوا ومنعوا دفنه نهاراً مدعين عليه الرفض أي التشيع، ثم الإلحاد. ولكن الغوغائية لم تكن واردة بين حنابلة دمشق، وقد كانوا أقلية لها وزنها بين أغلبية شافعية.

ويخصص كوك ثلاثة فصول للدولة السعودية وطبيعة نظام الأمر بالمعروف الذي صار مؤسسياً بناء على ركيزتين تمثلت الأولى في فكر العالم الحنبلي محمد بن عبدالوهاب (توفي 1206هـ ـ 1792م) الذي اعتبر معظم الممارسات الدينية في أيامه شركاً وبالتالي تستوجب الجهاد. أما الركيزة الثانية فتمثلت في محمد بن سعود أمير الدرعية (ت 1179 هـ ـ 1765م) وقد كان التحالف والانسجام بين الرجلين أساس ما بدأ بتسميته الدولة السعودية. وقد تحول على يديهما المذهب الحنبلي تحولاً هائلاً عنه في بغداد ودمشق، حيث تم اعتماده وسيلة لإنشاء دولة، وهو ما ساد في الحقب الثلاث المتتابعة. وتمثل الحركة الوهابية النموذج الأقصى للذهاب إلى مشاهدة الناس ونهيهم عما يفعلون، وينقل كوك عن ابن بشر، أن الشرك كان قد استشرى على أيام ابن عبدالوهاب حتى كثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والاستعانة بالجن ووضع الطعام لهم في زوايا البيوت.

قيود ومعايير

على عكس الفكر الحنبلي يميل المعتزلة إلى العام والمجرد، وقد بات واضحاً أنه لا يصلح مذهباً لتوجيه المسلم في حياته، وصار عنصراً في تركيبة نظرية مع توليفة انتماءات أخرى، فصح أن يكون المرء معتزلياً زيدياً أو إمامياً أو حتى يهودياً، وهكذا صار تقليدا غير مرتبط بقاعدة اجتماعية أو سياسية معينة، وبالتالي فمن الصعب ربطهم بالواقع التاريخي.

تأسس المذهب على يدي المعتزليين البصريين واصل بن عطاء (ت 131 هـ ـ 748م) وعمرو بن عبيد (ت 144هـ ـ 761 م) ولكن أول معتزلي يقدم عرضاً منهجياً للنهي عن المنكر هو الزيدي مانكديم الذي عاش بعدهما بثلاثة قرون في إيران. وإذا كان النهي عن المنكر أحد الأصول الخمسة للمذهب، فإن الباحثين لم يتفقوا على قدم هذه الخمسية، لكن مايكل كوك يعتقد أن الخلاف لا يجب أن يجعلنا نشك في أنه أحد تعاليم المعتزلة منذ البداية، بسبب أهميته البارزة في القرآن والتفكير الإسلامي. ويضع مانكديم شروطاً خمسة لاعتبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً، وهي:

وجوب علم الآمر بالشرع، وبأن المأمور به معروف والمنهي عنه منكر، وغلبة الظن لا تقوم مقام العلم.

العلم بالحالية، أي أن يكون المنكر حاضراً، كأن يرى الآلات المهيأة للشرب. والغرض من النهي التأثير في المستقبل فقط، وغلبة الظن تقوم مقام العلم هنا.

غياب المفسدة، بحيث لا يؤدي إلى مضرة أعظم منه، فلا ينهى عن شرب خمر يؤدي الامتناع إلى قتل جماعة من المسلمين مثلا.

التأثير، أي يكون للداعي تأثير في المدعو.

غياب المضرة الشخصية، أي يجب أن يغلب على ظنه أو يعلم أنه لا يؤدي إلى مضرة في ماله أو نفسه.

الزيدية والإمامية

من بين المذاهب الشيعية يتوقف الكاتب أمام الزيدية والإمامية، لأنهما المذهبان اللذان احتفظا بأدب ديني يمكن دراسته اليوم، وهما تشتركان في كون كل منهما فرقة شيعية تبنت فكراً معتزلياً، وكلتاهما تناصر العلويين، لكنهما اختلفتا حول مسألتين أساسيتين، فالزيدية تعتبر أل البيت احتياطياً ضخماً متواصلا مرشحاً للإمامة، بينما حصرها الإماميون في فرع واحد انقطعت سلسلته باختفاء الإمام الثاني عشر. أما مسألة الخلاف الثانية فتتعلق بما يجب فعله إذا كان الإمام الشرعي ممسكاً بالسلطة، هنا يتخذ الزيدية موقفاً نضالياً بينما يميل الإمامية إلى انتظار ظهور الإمام للنضال تحت لوائه، وكان لهذين الاختلافين أثر كبير للنظرة في الأمر بالمعروف.

الأحاديث المأثورة عن الإمام زيد بن علي مألوفة لمن له اطلاع على المجموعات السنية، فهي توجد بسلسلة إسناد كوفية، لكنها مروية عن زيد، عن آبائه، ويمكن تقسيمها إلى مجموعة تربط النهي عن المنكر بالجهاد، وتدور الثانية حول التنبؤ بتخلي الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.، ولا تختلف المجموعة الإمامية سوى بنظرة الاستكانة التي تميزها، وفيها إعلاء لحديث المنازل الثلاث.

الجذور والقرابات

يصل كوك بدراسته للمسألة، سنياً وشيعياً، إلى العصر الحديث ويلاحظ وجود موقف شيعي متقارب اكتسبت فيه إيران بوصفها الدولة الإمامية الوحيدة تأثيراً لا ينازعها فيه أحد في العالم الشيعي، بعكس التشوش والتنوع  السني، حيث لا توجد دولة تمثل مرجعاً لأخرى، فهناك مناطق ظل متعددة من دول تنتهج علمانية تقترب من علمانية الشاه، إلى أنظمة ثورية إسلامية كالسودان وأفغانستان وهما قليلا التأثير في العالم السني، والبلد الإسلامي الوحيد بشعاراته ، السعودية، ينظر إليه الناشطون الإسلاميون بارتياب عميق.

ولا يختتم كتابه إلا بعد أن يبحث عن جذور ومقارنات فكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الديانات السماوية الأخرى وغير السماوية. ويرصد جمعيات في دول غربية مثل جمعية إزالة الرذيلة وتشجيع الدين والفضيلة التي اقترح إنشاؤها في انجلترا عام 1801 وفي وثيقة ألمانية تعود إلى عام 1616 هناك إشارة إلى مهام القاضي “الأمر بالحق ومنع الظلم” ويبقى أن المعروف والمنكر قيمة اجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر.

الكتاب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي.

الكاتب: مايكل كوك

ترجمة: د.رضوان السيد، د. عبدالرحمن السالمي، د.عمار الجلاصي

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر S��fv